تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

32

منتقى الأصول

والتعارض فذكر : ان الفرق بين البابين كبعد المشرقين ، ولأجل ذلك كان البحث في أن الأصل عند الشك في كون مورد من موارد التزاحم أو موارد التعارض ، هل هو التزاحم أو التعارض ؟ . ناشئ عن الخلط بينهما وعدم ملاحظة جهة الفرق بينهما ، فإنه كالبحث في حصول أصل في الأشياء هل هو الطهارة أو بطلان بيع الفضولي ، فان باب التزاحم يفترق عن باب التعارض من وجوه ثلاثة توجب حصول الفصل البعيد بينهما وهي : افتراقه عنه في مورد التصادم ، وفي الحاكم بالترجيح أو التخيير ، وفي جهة التقديم . اما افتراقهما في مورد التصادم فبيانه : ان التنافي بين الحكمين : تارة : يكون في مقام الجعل والانشاء بحيث كان من المحال جعل كلا الحكمين كالحكمين المتضادين في المورد الواحد ، فإنه لا يمكن جعل الوجوب والحرمة على فعل واحد وأخرى : يكون في مقام الفعلية ، بان لا يكون هناك مانع من جعل كلا الحكمين على موضوعيهما ، المقدر ، الا ان التمانع يكون في مقام فعلية هذين الحكمين وتحقق موضوعيهما ، كالتمانع الحاصل بين الحكمين الثابتين على موضوعين إذا لم يمكن امتثالهما معا ، كوجوب إنقاذ هذا الغريق ووجوب انقاذ ذاك الغريق . فالنحو الأول من التنافي هو التعارض والنحو الثاني هو التزاحم . ونكتة الفرق بينهما ترجع إلى أن ثبوت أحد الحكمين المتنافيين بالنحو الأول يستلزم تضييق دائرة جعل الحكم الاخر ، فمثلا لو ورد وجوب إكرام العالم وحرمة اكرام الهاشمي ، فاجتمع الوصفان في شخص ، فإنه يمتنع ثبوت الحكمين له ويستحيل شمول جعلهما لمورد التصادق فلا بد من رفع اليد عن أحدهما في ثبوت الاخر ، فتضيق دائرة جعله . وأما ثبوت أحد الحكمين المتنافيين بالنحو الثاني ، فهو لا يلزم منه تضييق دائرة جعل الاخر ، بل دائرة جعله على حالها لا يمسها شئ ، وانما يكون نفي